إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١١

- وفي الغزاليات :(أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم، وستين ألفا من شرارهم، قال: يا رب هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ قال إنهم لم يغضبوا لغضبي، وواكلوهم وشاربوهم)(1) .

- وفي القناطر المغربية:"عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (كان أهل قرية يعملون بالمعاصي، وكان فيهم أربعة نفر ينكرون ما يعملون فقام أحدهم، فقال: إنكم تعملون كذا وكذا، فجعل ينهاهم ويخبرهم بقبح ما يصنعون، فجعلوا يردون عليه، ولا يدعون قبح أعمالهم، فسبهم فسبوه، فقاتلهم، فغلبوه، واعتزل، وقال: اللهم إني نهيتهم فعصوني وسببتهم فسبوني، وقاتلتهم [18/200] فغلبوني، ثم ذهب".

" ثم قام: الآخر: فنهاهم فلم يطيعوه، فسبهم فسبوه، فاعتزل، ثم قال: اللهم إني نهيتهم فلم يطيعوني، فسببتهم فسبوني، ولو قاتلتهم لغلبوني، قال: ثم ذهب".

"ثم قام الثالث: فنهاهم فلم يطيعوه، فاعتزل عنهم، وقال: اللهم إني نهيتهم فلم يطيعوني، ولو سببتهم لسبوني، ولو قاتلتهم -قيادا(2) - لغلبوني، ثم ذهب".

"ثم قام الرابع، فقال :اللهم إني لو نهيتهم لعصوني، ولو سببتهم لسبوني، ولو قاتلتهم لغلبوني، ثم ذهب".

"قال ابن مسعود: (وكان الرابع أدناهم منزلة، وقليل فيهم مثله)(3) .

(1) ذكره الغزالي في: (الإحياء)، ج3 ص 10-11، ولم يخرجه العراقي وعزاه إلى ابن أبي الدنيا وأبي الشيخ عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، وذكره أبو نعيم في: (حلية الأولياء)، ج3 ص 48، وفي ج10 ص 316-317.

وذكره المفيد، في: (تهذيب الأحكام)، ج16 ص146، برقم 21201.

… والمراد بالغزاليات، كتاب: إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي.

(2) الكلمة الاعتراضية:"قيادا" من إضافة المؤلف وليست من الرواية وتعنى: مثل، أي: أجاب مثل إجابة من سبقه.

(3) انظر : الجيطالي ، ( القناطر ) ، ج2 ، ص 150. والضمير في قوله : " وقليل فيهم مثله" يعود -والله اعلم- على الأربعة.

١١١ / ٣٥٩