إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩نعم قد يحتاج إلى(1) النظر لما [33/215] هو أعوز نفعا، وأرجى إصلاحا(2) لاختلاف المحل(3) ، فهذا محمد صلى الله عليه وسلم قد كان بمكة بين ظهراني المشركين، فلم يلزم بإنكار المنكر إلاَّ باللسان دون اليد، لأن ذلك(4) مبلغ طوله، ولم يؤمر بغيره(5) ، رعاية للمصلحة، وقد صدع بينهم بالمقال، وأظهر بمخالفتهم شاهد الحال، واحتمل منهم على ذلك الأذى، والصبر(6) على هيج العداوة(7) والبغضاء، ونيل المضرة من الشحناء، حتى أعلى الله كلمته، وأقام بالسيف حجته، فهناك كانت له القدرة الرابية، واليد العالية ولله الحمد والمنة(8) .
ولأجل تفاوت الناس في القدرة عليه كانوا فيه علىثلاث مراتب:
* قادر على الإنكار باليد، فواجب عليه تغيير المنكر كما سبق.
* وعاجز عن اليد، قادر على القول باللسان، فالقول واجب عليه حيث يرتجى النفع، ولا يخشى(9) الضرر وله في ذلك أربع حالات:
- إمّا أن يبطل المنكر بأمره بلا توقع الضرر(10) عليه في نفس ولا مال، فالاحتساب واجب.
(1) من: (و)، وسقطت من باقي النسخ.
(2) من (و)، وفي بقية النسخ:" صلاحا"وله وجه.
(3) في (ج):"لا لاختلاف المحل" وهو خطأ.
(4) في (ب):"لذلك" وهو خطأ.
(5) بل أمر بالكف قال تعالى: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)، [سورة النساء، آية رقم 77].
(6) في (ب،ج، د، و، ز): "وصبر". وهما سواء.
(7) هيج العداوة: ثورة العداوة، وفوران الغضب، [ابن منظور (اللسان)، ج3 ص 394-395، مادة: هيج].
(8) روى الإمام أحمد، في: (المسند)، ج2 ص 50، من طريق ابن عمر،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".
(9) من (أ، و، ز)، وفي بقية النسخ:"ولا يخش" وهو خطأ نحواً.
(10) في (ج، د، هـ، و، ز):"ضرر" وله وجه.