إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

2- قوله :" طبقاً لنصوص الشريعة الإسلامية ومبادئها العامة وروحها" يشير إلى أن المعروف يعرف بالنص الشرعي، وهو لا يتغافل ما ذهبت إليه المعتزلة من أنه يعرف بالعقل، وذلك لأن :"المبادئ العامة" و "روح الشريعة" عبارة عن الرؤية الإسلامية، وللعقل فيها مجال واسع، لأن الوحي جاء مكملاً لما عجز عنه العقل.

وبهذا يتضح بأن هذا التعريف جاء شارحاً لما جاء في التعاريف السابقة.

والخلاصة : إن جميع التعاريف بمعنىً واحد إلا التعريف الآول فيمكن أن يتوهم منه أن المعروف يعرف كونه معروفاً بالعقل والتعريف الثاني يفتقر إلى التحديد والشرع ، وما عداه فيعرف بما دل عليه الشرع ، أما الخامس فهو الذي يتميز بالشمول ،وهو المختار.

رابعاً : المنكر :

أ- في اللغة(1) :

من : نَكَرَ، يَنكُرُ، نُكراً، فهو منكور، واستَنْكَرَه فهو مستنكَرُ والجمع مناكير، ويقال : نُكُر، ومُنكر بمعنى واحد، والنُّكْر الأمر الشديد، قال تعالى (يوم يدع الداع إلى شيء نُكُرْ)(2)

والمنكر : ضد المعروف.

ب- في الاصطلاح :

وردت تعاريف عديدة عن معنى كلمة :" المنكر" في الاصطلاح اقتصر منها على مايلي:

التعريف الأول :

جاء في شرح الأصول الخمسة :" وأما المنكر فهو كل فعل عرف فاعله قبحه، أو دُلُ عليه"(3) .

ومما يلاحظ على هذا التعريف :

1- قوله :" كل فعل" وعدم ذكره للأقوال يحصر المصطلح في الأفعال فقط، مع أن من الأقوال ما يكون أشد نكارة من الأفعال، أو يراد من الفعل ما يشمل القول.

2- قوله :" عرف فاعله قبحه" كذلك يثير تساؤلاً عن مصدر المعرفة للقبح في هذا التعريف أهو الشرع أم العقل؟، فعند الجمهور يعرف القبح عن طريق الشرع، أما عند بعض المعتزلة فيعرف عن طريق العقل.

التعريف الثاني :

(1) ابن منظور (اللسان)، ج14، ص 282، مادة : نكرَ، والكندي (المصنف)، ج12، ص 605.

(2) سورة القمر، آية رقم 6.

(3) عبد الجبار (شرح الأصول الخمسة)، ص 141.

١٤٦ / ٣٥٩