إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وقال الإمام النووي : "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف"(1) .
أدلة أصحاب هذا الرأي : استدلوا بعدة أدلة، منها :
الدليل الأول :
قال تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون)(2) .
فقالوا : إنَّ (من) في قوله (منكم) للتبعيض(3) ، أي : يجزي فيه البعض، ولأن الله تعالى قال : (ولتكن منكم أمة) ولم يقل : كونوا كلكم أمة آمرين بالمعروف، وبالتالي فهو خطاب خاص
غير عام(4) ، ومثله في ذلك قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله)(5) .
ومما يلاحظ على هذا الدليل ما يلي :
أولاً : ما المانع من أن تكون (من) في قوله (منكم) بيانية؟
ثانياً : ألا يصح في اللغة أن يقول واحد للآخر : وليكن منك صديق لي؟ أي : ولتكن صديقاً لي.
تعقيب : هذا الاستدلال موضع خلاف فلا يحتج به على المخالف .
الدليل الثاني :
قال تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)(6) .
(1) شرح صحيح مسلم)، ج2، ص 382.
(2) سورة آل عمران، آية رقم 104.
(3) الزمخشري (الكشاف)، ج1، ص 452، والزبيدي (اتحاف السادة المتقين)، ج7، ص 4، وأطفيش (هيميان الزاد)، ج4، ص 202.
(4) الزمخشري (الكشاف)، ج1، ص 452، والزبيدي (اتحاف السادة المتقين)، ج7، ص 4 والسبزواري (مهذب الأحكام)، ج15، ص 212، وأطفيش (هيميان الزاد)، ج4، ص 202، والشواشي (واصل بن عطاء وآراؤه الكلامية)، ص 242، والخطيب (من فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، ص 17-18.
(5) سورة النحل، آية رقم 120.
(6) سورة التوبة، آية رقم 122.