إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وقال الإمام النووي : "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف"(1) .

أدلة أصحاب هذا الرأي : استدلوا بعدة أدلة، منها :

الدليل الأول :

قال تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون)(2) .

فقالوا : إنَّ (من) في قوله (منكم) للتبعيض(3) ، أي : يجزي فيه البعض، ولأن الله تعالى قال : (ولتكن منكم أمة) ولم يقل : كونوا كلكم أمة آمرين بالمعروف، وبالتالي فهو خطاب خاص

غير عام(4) ، ومثله في ذلك قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله)(5) .

ومما يلاحظ على هذا الدليل ما يلي :

أولاً : ما المانع من أن تكون (من) في قوله (منكم) بيانية؟

ثانياً : ألا يصح في اللغة أن يقول واحد للآخر : وليكن منك صديق لي؟ أي : ولتكن صديقاً لي.

تعقيب : هذا الاستدلال موضع خلاف فلا يحتج به على المخالف .

الدليل الثاني :

قال تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)(6) .

(1) شرح صحيح مسلم)، ج2، ص 382.

(2) سورة آل عمران، آية رقم 104.

(3) الزمخشري (الكشاف)، ج1، ص 452، والزبيدي (اتحاف السادة المتقين)، ج7، ص 4، وأطفيش (هيميان الزاد)، ج4، ص 202.

(4) الزمخشري (الكشاف)، ج1، ص 452، والزبيدي (اتحاف السادة المتقين)، ج7، ص 4 والسبزواري (مهذب الأحكام)، ج15، ص 212، وأطفيش (هيميان الزاد)، ج4، ص 202، والشواشي (واصل بن عطاء وآراؤه الكلامية)، ص 242، والخطيب (من فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، ص 17-18.

(5) سورة النحل، آية رقم 120.

(6) سورة التوبة، آية رقم 122.

١٥٩ / ٣٥٩