إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣روى مسلم عن زيد بن سلاّم عن أبي سلام قال : حذيفة بن اليمان قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير، فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال "نعم" قلت : هل وراء ذلك الشر خير؟ قال : نعم، قلت : فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال نعم، قلت : كيف؟ قال :" يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال : قلت كيف أصنع؟ يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال : تسمع وتطيع (للأمير)، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع"(1) .
وقد استدل بهذا الحديث في وجوب طاعة الحاكم الجائر وتحريم الخروج عليه، حيث جعل الإمام مسلم وكذلك النووي هذا الحديث تحت عنوان :" باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة"(2) .
ومحل الشاهد من هذا الحديث عند أصحاب هذا الاتجاه هو : (يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس … تسمع وتطع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فأسمع وأطع).
ووجه الاستدلال، أن حذيفة رضي الله عنه عندما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : يكون بعده صلى الله عليه وسلم أئمة صفاتهم كالتالي :
1- لا يهتدون بهدي النبي.
2- ولا يستنون بسنته.
3- وفيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس.
فعلى الرغم من هذه الصفات فعندما سأل حذيفة رسول الله كيف يصنع إذا أدركه زمانهم؟ أجابه صلى الله عليه وسلم بقوله :" تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فأسمع وأطع".
ومما يلاحظ على هذا الحديث ما يلي :
أولاً : ذكر الإمام النووي أن الدارقطني قال عن سند هذا الحديث :" هذا عندي مرسل لأن أبا سلاّم لم يسمع حذيفة"(3) .
(1) النووي ( شرح صحيح مسلم)، ج12، ص 440-141، ك33، ب13. برقم 4762.
(2) المرجع السابق، ج12، ص 439.
(3) النووي (شرح صحيح مسلم)، ج12، ص 440.