إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

والقول بأنها تسعه أصح كما صرح به الشيخ أبو سعيد –رحمه الله-لأن ما أوجبه على نفسه ليس بأشد [43/225] مما أوجب الله عليه(1) ، وأعظم من ذلك أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قد كان في حال التقية قبل ظهور الاقتدار(2) ، و (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)(3) .

وأما غيره فلا خلاف أن(4) التقية له واسعة، فمن كان في محل التقية جاز له ترك ما يخاف غائلته(5) ، كما مضى، وليس الغرض هنا شرح ذلك ولكن ذكر التدريج(6) المستحسن في إظهار شعائر الإسلام، ودقائق الحكم، ولطائف السنن، للقادر على ذلك، وإني له(7) الآن بالنصح(8) أقول:

قد سبق أن الأوامر والنواهي على أنواع، وأقسام، وسيعاد تفصيلها ثانية، فهي على نوعين من حيث الإجمال:

- إمّا منكر ظاهر، ومظلمة حاضرة لا محتمل فيها،فهذا مع القدرة واجب تغييره في الحال ككسر الصليب الحاضر، وإراقة الخمر، وكف يد الباغي عن المظالم الظاهرة(9) .

(1) انظر: [الصبحي، (الجامع الكبير)، ج3 ص177. وابن جعفر، (الجامع -خ) ج3 ص 218-219وص 243. والكندي، (بيان الشرع)، ج29ص 41-42].

(2) في (أ، ج، ،هـ):"الاقتداء" والصواب ما أثبت في المتن.

(3) سورة الأحزاب، آية رقم 21.

(4) كلمة"أن"سقطت من (ج).

(5) في (ز):"عليه"بدل"غائلته"والصواب ما أثبت في المتن.

(6) في (د):"التاريخ" وفيه تصحيف.

(7) من (و) وفي باقي النسخ"فإني له.."والأصوب ما في المتن لأن الفاء تحتاج إلى تقدير.

(8) في (ز):"النصيح" وكلا الوجهين صحيح.

(9) روى الإمام أحمد في: (المسند) ج5 ص268:"عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني ربي بمحق المعازف، والمزامير، والأوثان، والصليب، وأمر الجاهلية…).

وذكره الطبراني في: (المعجم الكبير)، ج8 ص196، برقم: (7803)و(7804). … ... … =

= هذا وقد ذهب كثير من العلماء إلى عدم تغريم الذي يتلف آلات الطرب، فقد قال الإمام البخاري:"أتي شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء". [ابن حجر، (فتح الباري)، ج5ص416، ك46، باب (32): هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق؟ وانظر: ابن بركةة،(الجامع)، ج1 ص144].

وممن قال بضمانها -مع شرط سترها-جعفر بن الحسن الهذلي. [انظر كتابه: (شرائع الإسلام)، ج8 ص383-384].

أما ابن حزم فقال:"ومن كسر شيئا من ذلك ضمنه" (المحلى)، ج9 ص 55

- روى الإمام الربيع في (المسند)، ص 246، برقم (625):"عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها وحاملها والمحمولة اليه وشاربها).

ورواه كذلك: أبو داود، في (سننه)، ج2ص187، ك الأشربة، ب2، برقم (3674)، من طريق ابن عمر. وابن ماجه، في (السنن)، ج2 ص314، ك30، ب7، برقم: (3381).

- وروى الترمذي، في: (السنن)، ج3ص589، ك12، ب59، برقم (1298): " عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري. قال: (أهرق الخمر واكسر الدنان).

- وفي وجوب كف يد الباغي عن المظالم الظاهرة، أخرج البخاري: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال الرجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما، أفرايت إذا كان ظالما، كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره).

[ابن حجر، (فتح الباري)، ج14 ص336، ك89، ب7، برقم (6952].

١٩١ / ٣٥٩