الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ٩٦عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها «(1) متّفق عليه.
وقد خصّص هذا الحديث قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: 24] وأنّه حديث مشهور والمشهور له حكم القطعي، سيما مع الإجماع من الأمّة، وعدم الاعتداد بالمخالف، وفي معنى ذلك الجمع بين المرأة وابنة أخيها أو المرأة وابنة أختها، والضابط العام في هذا الموضوع أن يجمع في عصمة رجل واحد بالمرأتين لو فرضت إحداهما رجلا لحرمت الأخرى عليه، بحيث تكون المحرمية المقتضية لتحريم الجمع من الجانبين، أمّا إذا كانت من جانب واحد فمختلف فيها، والحكمة في تحريم هذا الجمع: أنّ العادة بين الضرات قائمة على التشاجر والنزاع والكيد إذ كلّ واحدة من الضرتين تحاول ما وسعها الجهد أن تستأثر بقلب الزوج وعطفِهِ وجذبه، فلو أبيح الجمع بين الأختين في عصمة رجل واحد لكنّا قد عرضنا لهذه القرابة القريبة إلى التناحر والشقاق والتدافع فكنّا بذلك مجيزين لقطع أواصر الأرحام وذلك ما علّل به الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحريم الجمع. قال - صلى الله عليه وسلم -:» إنّكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم «(2).
64 - (تسرّي الأمة الحرة)
(1) - رواه أبو داود عن أبي هريرة كتاب النكاح باب ما يكره أن يجمع بينهن رقم: 2066.
(2) - رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس بلفظ:» نهى رسول الله … «رقم: 1275. (انظر أبو داود: المراسيل رقم: 208 ص183).