الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وأخبارها؟ فإذا فرضنا أنّ ذلك التقدير هو مجرّد اجتهاد من المجتهدين وقد تطوّرت أحوال زماننا وتدانت أخباره وتعدّدت وسائل الاستكشاف كأن يسافر أحد على سفينة في البحر فتنكسر فهناك البحارة والسياح والغواصون يبحثون عنه، وهناك الطائرة تحلّق فوق تلك الأمكنة لتستجلي الخبر، وهناك التليفون التي تقرّب بين أنحاء الأرض المتباعدة فإذا استعملت هذه الوسائل ولم نعثر عليه ولا وقفنا له على خبر. أفلا يسوغ لنا أن نحكم بموته حالا؟ كيف وهل هذا الزمان فتحوا الفضاء وبلغوا القمر أم إن هناك نصا شرعيا مانعا؟ ما نظركم بارك الله فيكم؟

الجواب

لم يرد في عدّة المفقود خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنّ الأمر حدث بعده في خلافة عمر - رضي الله عنه -، وقد جمع الصحابة فاجتهدوا وضربوا أربعة سنين أجلا بحسب الجهات لعلّ خبرا يأتي منها. فإذا مضت المدّة أمروا وليّه بتطليقها، ولتعتدّ عدّة من توفّي عنها زوجها ثمّ تحلّ للأزواج، ولها ميراثها وصداقها لأنّهم حكموا عليه بالموت، فإذا عاد المفقود وزوجته عند غيره خيّر بين ردّ زوجته وبين أقلّ الصداق يدفعه له هذا الزوج الأخير، فإذا اختار زوجته فإنّها تردّ للزوج الثاني صداقه وتعتدّ ثلاثة قروء. وإنّما قدّروا له أقلّ المهرين ترغيبا له في زوجته، هذا اجتهاد مضى عليه إجماع الصحابة فلا مراجعة.

أمّا المفقود هو من فارق أصحابه مباشرا نوع خطر كالحريق أو الغريق أو ريىء وقت التقاء الزحفين، ثمّ اختفى ولم يظهر بعد. وما ذكرت عن راكب السفينة فترامت الأخبار بانكسارها فمن هذا القبيل. فالحكم أن يقضي له

١٢٤ / ٢٠١