الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ولعلّهم نظروا في هذا التجديد إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -:» عمر أمّتي من الستين إلى السبعين «(1) وإلى ذلك يشير أبو نصر فتح ابن نوح الملوشاءي في نونيته:
أراني على الستين عاما ونيفًا … بمعركة الموتى كهدن على دخن(2)
وأما المالكية فيطلقون على الكل اسم (الغائب) ويفرّقون بين أحواله ويجعلونها أربعا:
أ) المفقود في بلاد الإسلام في غير زمن الحرب، ولا وباء كطاعون وحمى قاتلة، ولا في زمن فتنة هوجاء تأكل اليابس والأخضر [الحكم] في هذا أن يبحث القاضي، أو الحاكم عنه في مظان وجوده فإن لم تظهر أخباره بعد التحرّيات، ولا موضعه يقضي فيه: [زوجته] يضرب لها القاضي أجل أربع سنين من اليوم عجز عن معرفة أخباره. وبعد انقضاء الأجل تعتدّ عدّة الوفاة (أربعة أشهر وعشرا) فتحلّ للأزواج [ماله] يوقف إلى زمن التعمير. وسنّ التعمير يختلف بحسب الاجتهاد بين 70و75و80 لأنّه لا ميراث مع الشكّ في حياة الوارث وموت الموروث -يقسم المال يوم الحكم بموته، لا يوم فقده، أو بلوغه سنّ التعمير-.
ب) الأيسر في حرب في بلاد الأعداء - (ومثله المفقود في أرض الشرك) (زوجته)
تبقى مدّة التعمير إن ترك لها مالا ولا شرط لها– (ماله) يبقى مدّة التعمير.
ج) مفقود المعترك بين المسلمين لفتنة بينهم بعضهم مع بعض – [ومثله المرتحل من بلده إلى بلد الطاعون– وكلّ وباء فيه الموت، أو كارثة فيها الموت:
(1) - رواه الترمذي: كتاب الزهد. باب فناء أعمار هذه الأمّة، رقم: 2331 من حديث أبي هريرة.
رواه ابن ماجة: كتاب الزهد. باب الأمل والأجل، رقم: 4236 من حديث أبي هريرة.
(2) - أبو نصر: النونية في العقيدة، البيت 166.