الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

كرحيق عام، أو غرق شامل يفقد كلّ من يجده في طريقه]. [زوجته]: تعتدّ عدّة الوفاة بعد انفصال الصفين وانتهاء المعركة [ماله]: يورث عنه حين الشروع في العدّة.

د) المفقود في حرب بين المسلمين والكفار.

[زوجته]: تعتدّ بعد مضي سنة بعد النظر في حال المفقود من السلطان [ماله]: يورث عند انقضاءها(1).

هذا ولو جارينا الشيخ خلفان على رأيه لاضطررنا إلى رفض كلّ حكم صدر بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى ضرورة أنّه مشعر عنده بغير كمال الدين، وحتّى اجتهاد عمر الذي أقرّه عليه الصحابة ينطبق عليه ذلك لأنّه حدث بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق وبعد أن نزل قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ نعم لو جاريناه لبقينا مكتفي الأيدي إزاء ما يستجدّ من الأحداث ولرمينا شريعة الخلود بالعقم، وهي الولود المنتاق، ولظلّ التشريع الإسلامي -الذي ظهر على كلّ تشريع وبهر العالم ولو بعد أن بلغت أجياله قمّة المعرفة- على حالته الأولى التي تركها الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ومتى كان اجتهاد العلماء المستمد من روح الإسلام ومقاصد شريعته مشعرا بعدم كمال الدين وقد أقرّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - اجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم، فهذا معاذ بن جبل عندما أرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيا سأله بماذا تقضي؟ قال بكتاب الله قال فإن لم تجد؟ قال: فبسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال فإن لم تجد؟ قال فبِرأيي ثم قال - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله الذي وفّق رسول رسوله(2). أفلا

(1) - انظر كتاب النيل، ج2 ص392.

(2) - رواه أبو داود كتاب الأقضية باب اجتهاد الرأي في القضاء رقم: 3592 من حديث معاذ بن جبل.

١٢٨ / ٢٠١