الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ١٢٦يستفاد من هذا الحديث أنّه إذا لم يوجد حكم في كتاب الله ولا في سنّة رسوله فيعمد الحاكم -والحكم لله العليّ الكبير- إلى استنباط الحكم من رأيه؟! فكيف يشعر بنقص الدين ما أقرّه رسول ربّ العالمين؟ ألم يحرّض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحاكم أن يجتهد في استجلاء الحكم ومعرفة الحقّ وإصابة الصواب؟! ثمّ هو بعد ذلك مأجور أصاب الحقّ أم أخطأه؟! وعن عمرو بن العاص أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر «(1) إنّ علماء الإسلام المجتهدين لم يفتؤوا عبر القرون
يصدرون -في كلّ قضية لم يسبق فيها نصّ عن الشارع أو حادثا طرأ جديدا- أحكاما يستمدونها من روح الشريعة ولم يروا في ذلك محذورا ولا قالوا يوما أنّهم يكملون بذلك نقص الدين.
والحقّ أنّ تعليل بعض الظاهرات الكونية لا يعتبر تكميلا لنقص الدين، وإنّما الفكر البشري لا ينفكّ يتطلّع إلى استجلاء غامض ما أودع الله من أسرار في ملكوته، ويبحث وراء عجيب صنع الله في مخلوقاته، وهو ما أرشد الله إليه أهل الإيمان والألباب في غير ما موضع من كتابه للاتّعاظ والاعتبار كقوله تعالى: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحق﴾ [فصلت: 52] وقوله: ﴿وفي الارض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات: 20 - 21] وقوله: {إنّ في خلق السماوات والارض واختلاف
(1) - رواه أبو داود كتاب الأقضية باب القاضي يخطئ، رقم: 3574 من حديث أبي هريرة وعمرو ابن العاص بلفظ:» إذا حكم الحاكم واجتهد … «.
رواه مسلم كتاب الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذ اجتهد رقم: 1716 من حديث عمرو بن العاص.