الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

تعليق:

الذي عليه بعض المحقّقين أن لا فرق بين الأكل والشرب وبين دهن بدن الآدمي. قال الصنعاني في سبُلَ السلام ج3ص6 ما نصّه: يجوز الانتفاع بشحوم الميتة والأدهان المتنجسة في كلّ شيء غير أكل الآدمي ودهن بدنه فيحرمان كحرمة أكل الميتة والترطب بالنجاسة … الخ.

ذلك أنّ البدن يمتصّ الدهن بواسطة المسام التي عمّت بشرته، وعليه فلا

مناص له -بناء على هذا القول- من استظهار جواز الأكل كما استظهر جواز الدهن أو منعهما معا. ولا منزلة بين المنزلتين.

تعليق: التداوي بالمحرّم

الحقّ أنّ التداوي بالمحرّم يتحتّم على المسلم الذي يستبرىء لدينه وعرضه

اجتنابه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:» إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم «لكن يمكن حمل الحديث على حالة الاختيار. أمّا حالة الاضطرار فلا بأس بأكل الحرام عنده» الضرورات تبيح المحظورات «، أمّا عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلا كلام. بقي لدينا التنجية بالخمر التي هي دونها حرمة وقذارة قطعا. فأرى الذي يمنع التنجية بها عند الاضطرار بدعوى أنّه لا يمنع من الموت قد أغرق في التشدّد، والدين يسر.

أمقت الخمر ولا أجهل أنّها أمّ الخبائث وأنّ السمّ في الجرعة الأولى. لكن إلى حدّ أن تسلم النفس البشرية التي لها حرمتها طعمة للموت لاشتداد عطشها وغصّتها بلقمة؟ لا أظن أنّ الحنيفية السمحة تحجر إنقاذها، وعليه: فمن غصّ بلقمة أو اشتد عطشه في الصحراء ولم يجد ما يزيل

١٣٥ / ٢٠١