الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

من أقعد حنوته غيره لمدّة سنة فباعه قبل مضي المدة ففي صحّة بيعه خلاف: بعض يرى بطلانه لأنّه باع ما لا يملكه ضرورة أنّه في قبضة المقتعد، والبعض الآخر أجازوا ويرون بطلان الإقعاد، وله من الكراء ما ينوبه إلى زمن انعقاد البيع» هو الأحبّ عندنا «، لأنّ عقد البيع أقوى من الكراء، وإذا تعارض أصلان شرعيان رجّح أقواهما فتلك قاعدة أصولية، والفريق الثالث يرى ثبوت البيع والكراء معا ويتحاصص البائع والمشتري ما حصل من الكراء حسب مدّة الاقتعاد.

تعليق:

يعني يبقى المقتعد إلى آخر أجله لكن مبلغ الكراء لا يستحقّه البائع وحده بل يتحاصصه هو والمشتري على حسب مدّة الاقتعاد. والفرق بين هذا القول والقول الثاني: أنّ الثاني يحكم بانتهاء مدّة الاقتعاد لمجرد انعقاد البيع، بخلاف القول الثالث فإنّه يحكم باستمراره وإن لم يستحق البائع كامل مبلغه وحده فافهم ولا تهم، وهذا القول الأخير هو الأصوب والأعدل عندي لأنّه راعى حقوق الجانبين معا إذْ حكم باستمرار الاقتعاد وثبوت البيع، بخلاف الثاني الذي عدّه الشيخ خلفان (الأصوب) فضلا عن الأوّل الذي حكم بعدم ثبوت البيع أصلا، وفيه من الإجحاف بحقّ المالك ما فيه، يؤيّد ترجيح القول الثالث أنّه يتماشى وتشريع العصر الجاري به العمل شرقا وغربا، ألا ترى أنّ من اكترى دكانا في بناية لمدّة عشرة أعوام ثمّ إنّ مالك العمارة باعها على رأس خمسة أعوام فإنّ المكتري يظلّ يتمتّع بحقّه إلى نهاية مدّة الكراء ولا سبيل للمشتري أن يجبره على ترك دكانه قبل انتهائها.

١٤٠ / ٢٠١