الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ٢٥وعليه فالدلالات أربع: ثلاث للمنطوق كما سبق. والرابعة دلالة المفهوم.
ودلالة الاقتضاء من المنطوق وهي: ما يتوقف صدق الكلام على مضمر تقدّره ولا يصح الكلام عقلا أو شرعا إلاّ به. كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية التي كنّا فيها﴾ [يوسف: 82] لأنّ حقيقة الأبنية لا تسأل. فتعين أن تقدّر هناك (أهلها) وكقوله - صلى الله عليه وسلم -:» رفع الخطأ على ثلاثة من أمتي «(1) فالخطأ لا يرفع شرعا وإنّما يرفع اسمه.
أمّا حكم المنطوق بجميع أقسامه. ومفهوم الموافقة فهو يفيد القطع في مدلوله إلاّ لأغراض. كعدم حكم بإبطال الصيام من أكل ناسيا للنص العارض وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -:» من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمّ صومه فإنّما الله أطعمه وسقاه «(2) فلمّا أمره - صلى الله عليه وسلم - بإتمام صومه دلّ ذلك على أنّ ما سبق من الأكل نسيانا كان صحيحا وإلاّ لأمره بقضائه لا بإتمامه، ثم إنّه أكّد صحّته بأن ذلك منحة من الله بخلاف الصلاة فقد حكم ببطلانها بالكلام خطأ أو نسيانا فيها، لأنّ الذي رفع فيها هو الإثم المقتضي للعقوبة، دون البطلان المقتضي للإعادة، فافهم ولا تهم. وأمّا حكم مفهوم المخالفة فمختلف في حجّيته.
وخطاب الله: إمّا خطاب تكليف وإمّا خطاب وضع.
فالأوّل ما كلَّف الله به عباده تعبّدا كالصلاة مثلا ﴿وأقيموا الصلاة﴾. [البقرة: 43].
(1) - رواه أبو داود في كتاب الحدود باب في المجنون، رقم: 4403 من حديث علي بن أبي طالب.
(2) - رواه البخاري: كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، رقم: 1933 من حديث أبي هريرة.
رواه مسلم: كتاب الصوم، باب أكل الناس وشربه، رقم: 1155 من حديث أبي هريرة.