الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أعلى فراديس الجنان وهم ملوك أهل الجنة من الأنبياء والرسل والأولياء

(زوج ثان)، والزوج الثالث أصحاب الشمال أهل النار من الكفار والفجار.

والخائفون الطامعون هم أهل الإيمان من أصحاب اليمين يعبدونه خوفا من

عقابه وطمعا في رحمته ورضوانه وهم أولوا الفضل العظيم في جنّات النعيم.

أمّا الذين يعبدونه لا خوفا من عقابه، ولا طمعا في جنته، وإنّما رغبة ومحبّة في قربه وجوار رحمته، فهم الذين اختصّهم بالمدح في سورة النساء في قوله: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما﴾ [النساء: 69، 70].

وناهيك بمدح الله فضلا وفخرا يغني عن قولنا.

والمعية في قوله: ﴿مع النبيين﴾ هي الجمع في دار النعيم دون المنازل.

أجل!! عبدوه شكرا وتفانوا في حبّه فانظر إلى جواب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للسيّدة عائشة إذْ ورمت قدماه من فرط التهجّد:» أفلا تريدين أن أكون عبدا شكورا «(1) عرفوه وعرفوا أنفسهم ورأوا نعمه المحيطة بهم فاستيقنت أنفسهم أنّ الكريم إذا ابتدأ عطاءه سوف يتمّه بأفضل إحسان، ولذلك أشربت قلوبهم حبّه، فتهافتت تعشوا إلى ضوء ناره ومترقرق أنواره وفرق بين من يخدم السلطان حبّا لقربه وطلبا لاقتطاف ثمرة حضرته، يجالسه ويأكل عنده على

(1) - رواه البخاري عن عائشة كتاب التفسير باب سورة الفتح رقم: 4820.

ومسلم في كتاب الجنة والنار باب إكثار الأعمال رقم: 2820.

٣٧ / ٢٠١