الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٣١

صحاف اللجين والنضار، وبين من يعمل بأجرة عبدا يعطى على قدر عمله.

6 - (عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال)

ما هو عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا ليت شعري ما هي هذه الأمانة؟

الجواب

سألت عن قوله تعالى: ﴿إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا﴾ [الأحزاب: 72]. فالأمانة فروض الله التي كلّف بها عباده، كلّف بها آدم، ولكن خاطب بها أوّلا جماداته مستخبرا متلطّفا بأن ركّب فيها عقولا لتفهم وتردّ الجواب، فقال الله للأرض والسموات والجبال: أتحملن من هذه الأمانة ثقلها، عليكن العقاب بتركها وتضييعها يوم الجزاء، وكذلك لمن أدّاها ورعاها ثواب سرمدي لا انقطاع له، فأبين وأشفقن من التحمّل، إنّه ثقيل على من خاف التضييع، فقلن يا ربّ: نحن لا نطلب ثوابا ونطلب منك العفو يا عفوّ. لكنّنا مسخّرات لأمرك دائما: نعبدك ولا يملك فينا تصرّفا، ولم يكن إيباؤهنّ عن استكبار ولكن تواضعا، والأمر تخيير لا إلزام فلو كان واجبا وإلزاما لكنّ حملنه بصبر وإذعان وإن شقّ عليهنّ.

وأمّا أبونا آدم فقد طمع ليوفّي بذلك التحمّل ويقال أنّه قال: أحملها بين أذني

وعاتقي ولم يتوقّف، وكان جهولا بالعواقب وأنّ النفس تعجز ولا تفي. وظلوما لنفسه لما تحمّل واختار. والأنبياء يعتبرون حمل ما كلّفوا به -وإن

٣٨ / ٢٠١