الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ٣٣وجهاده ما لم يصمّم العزم عليه، فإذا صمّم وعزم فهو الثاني الذي يكون محرّما وعليه: فهمّ يوسف يحمل على الأوّل الطبيعي لا على الثاني.
تعليق:
لم يأت الشيخ خلفان أطال الله بقاءه في معنى قوله تعالى: ﴿ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه﴾ بما تطمئن إليه النفس ويزيل تطلّعها إلى البحث عمّا يتّفق ومقام الصديقة، وإن برّأ ساحة يوسف - عليه السلام - ممّا نسبه إليه بعض المفسّرين -سامحهم الله-، هذا أوّلا وثانيا لم يتعرّض لتأويل قوله تعالى: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾ بالكلية، وقد قرأت لكثير من المفسّرين في هذا الصدد فلم أعثر على ما يثلج له الصدر، وجلّهم يتقصّى خطوات سالفيه حتّى إذا ما اطّلعت على ما كتبه الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار ذهب ما بالنفس من حيرة ووسواس.
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى … كما قَرَّ عينا بالإياب المسافر(1)
فال ما نصّه:» وتالله لقد همّت المرأة بالبطش به لعصيان أمرها، وهي في نظرها سيدته وهو عبدها، ولقد أذلّت نفسها له بدعوته الصريحة إلى نفسها بعد الاحتيال عليه ومراودته عن نفسه، ومن شأن المرأة أن تكون مطلوبة لا طالبة ومراودة عن نفسها لا مراودة «إلى أن قال: حتّى أنّها لا تراوده عن نفسه في مخدع دارها فيصدّ عنها علوّا ونفارا ثمّ تصارحه بالدعوة إلى نفسها
(1) - البيت من الطويل لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص481 ولسان العرب (نوى).
د. أميل بديع يعقوب: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية ج3 ص279.