الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ٥١إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:» السعيد من بطن أمّه والشقي من بطن أمّه «فما بالنا نرى القرآن يحثّ الناس على العمل؟ فإن قلتم: الأعمال لزيادة الدرجات لدخول الجنة قيل: وهل يصحّ هذا مع قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾ [النساء:124].
وقوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيّينّه حياة طيبة﴾ [النحل:97]. بالشرط والتعليق وقوله: ﴿والعصر إنّ الانسان لفي خسر إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر: 1 - 3]. باستثناء عمل الصالحات من عموم الإنسان وقوله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية:21] وقوله: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: 285].
الجواب
أمّا رواية» السعيد من بطن أمّه والشقي من بطن أمّه «جف القلم بما هو
كائن(1) فصحيحة. وما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله من الأوامر لا
تقتضي نفيا وضدا لتلك السوابق، فالسعيد سعيد في علم الله ولا شقاء. وسعادته معلّقة في طاعته، يعني إذا أطاع سعد وكتب أنّه مطيع بر، فكان من الأبرار، يفعل كذا ويعطي كذا من طاعة في شهر كذا، في عام كذا، في يوم كذا، في ساعة كذا في لحظة كذا بتقدير من الله، وكذلك كتب أن ما يأتيه
(1) - رواه الطبراني في المعجم الصغير عن أبي هريرة (الهيثمي مجمع الزوائد، ج7ص192).