الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٥٢

من أعمال كان بتوفيق من الله، وهكذا يكون سيره في الحياة وفق ما قضي له به في مكنون علمه لا يحيد عمّا قدر له قيد أنملة، ولو لم يكتب الله لك أن تكون موحّدا لكنت أشركت وكنت من الفجار. لكن كتب وخط لك ما تأتيه من أعمال برّ دقيقها وجليلها، فأنت لا تستطيع أن تزيد شيئا على ما قدّر لك ولا تنقص، وإن حاولت ذلك جهد المستطاع، لأنّ أفعال العبد ممّا خلق الله، ومن أفعاله اقرأ إن شئت قوله تعالى: ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله﴾ [التكوير: 28،29] وقوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:17].

فالله خالق العباد وخالق أفعالها، فالنفع والضرّ والفسق والعصيان، والكفر والإيمان كلّ ذلك خلق الله فانظر إلى حركة الكائنات وسكناتها، وإلى اختلاف ألوانها وأشكالها وصورها، هل كان ذلك من صنعها؟ أو من

اختيارها؟ وهي جامدة صامتة جاهلة، إنّه الله الذي خلقها وصوّرها ودبّرها.

فإذا علمت ذلك، فاعلم أنّ كلّ فعل بّر، أو جميع ما يأتيه الناس من صالحات

فمن محض فضل الله الكريم. وفّقهم إليها لينيلهم جزاءهم في دار الخلد والكرامة. وكذلك غفران الذنوب وستر العيوب كانت بفضل الله الغفور الرحيم، كلّ ذلك خلق من عند الله في عباده الأبرار والفجّار، ونسبة الصالحات إلينا لينيلنا جزاءها بدار النعيم. وذلك هو الفضل الكبير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وعليه فدخول الجنة بكرم الله وفضله وتفاوت درجات أصحابها بتفاوت أعمالهم. بذا جاءت الأخبار الصحيحة،

٥٩ / ٢٠١