الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٥٨

النسيم من الولاية (والولايات المتحدة) وغيرها من الآفاق، ويحكم بصحّته أهل مكة مثلا فيصومون ويحجّون به هذا بعيد لا يقبله العقل وهو من المشكلة من الأمور إلاّ ما جاء معجزة لنبئ أو كرامة لولي -أو اختراع لأديسون- وليس خبر النسيم في قبيل من ذلك أو دبير فلا نقبل هذا القياس لعدم الإمكان اهـ(1).

كلاهما يجهل أين انتهى سير الحياة في العالم، وكأنّهما يعيشان في عالم غير عالم الواقع، بلى إنّ ما كان محجبا من أسرار الكون ويعدّه من سبقنا مستحيلا وقد أصبح واقعا محسوسا، وتبيّن بما وصل إليه العلم الحديث أنّ ما ورد من الأخبار في وصف السماء والأجرام العلوية وتقدير مسافات ما بينهما، وإثبات طبقة نارية فوق سطح الأرض الأعلى تحول دون الصعود إلى السماء -غالبه من الإسرائليات التي أخذها علماؤنا الأوائل عن سلامة نيّة ونقلها عنهم المتأخّرون كذلك، والمؤمن غرّ كريم- يكذّبه الواقع المحسوس، وما كشفته المجاهر المشخصّة للأشياء المقرّبة للأبعاد فلا مجال بعد للحدس والتخمين، ولا تصديق لما كذّبته الدلائل القاطعة.

فلو حدّثت أيّ عالم مهما بلغ من الحصافة والألمعية وسعة الإدراك قبل بنصف قرن عن جهاز الراديو ونقله للأصوات من مسافات شهور بل أعوام في أقلّ من لمح البصر لعدّ كلامك من الهذيان وسخف القول لا يصدّقه إلاّ أحمق مافون، أمّا إذا حدّثته عن التلفزيون فإنّ ذلك الشخص الذي كنت

(1) - الحارثي: خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل ج1 ص 274 - 275.

٦٤ / ٢٠١