الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٥٩

تسمع صوته من وراء القارات أصبحت تشاهد شخصه على الشاشة وتعاين تحرّك شفتيه لدى النطق، وتدرك في ملامحه أمارات الدهشة والاستغراب والغضب، وأمارات السرور والضحك والانبساط، ولو حدّثه عن ذلك لأشاح عنك بوجهه استغرابا أن يمرّ ببالك هذا الخاطر فضلا أن يصدّقه أو يتحدّث به.

ثمّ ماذا عسى أن أقول عن الصواريخ (اسبوتنيكات) التي غزت الفضاء ووالت دوراتها حول الأرض بسرعة مدهشة يشاهد طيارها ما يمرّ عليه ويلتقط صورها ويذيعها من علياه إلى الأرض، ونجده أحيانا يفارق مركزه ثمّ تعيده جاذبية السرعة إليه، وعليه فلا نستغرب إذا رأينا الإنسان يتطلّع بحماس إلى استجلاء غامض الكون، ويحاول النزول بل الاستيلاء على القمر، وليس ببعيد أن يبلغ ما كنّا نحكم باستحالته بعد أن سخّر له فهم أسرار الكون تهتكت أمام عقله الجبّار محجباته، وأصبحنا ندرك بحقّ مدى امتنان الله على بني آدم أن يقول: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا﴾ [الإسراء: 70].

فياليث شعري من أين أخذ الشيخ استحالة الصعود إلى السماء عقليا وشرعيا وكلّ ما علاك فهو سماؤك؟ وهل السماء إلاّ الفضاء الواسع الذي جعله الله فوقنا طرائق لكواكبها تسبح في مداراتها؟ أم جرّه إلى القول بالاستحالة اعتقاد أنّها من معادن كما جاء في بعض الإسرائليات. وبعد فهل يوجد دليل

٦٥ / ٢٠١