الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٨٣

قال الشيخ عبد الله العلمي(1) الدمشقي في كتابه القيّم ''مؤتمر تفسير سورة

يوسف'' جاء في الحديث» ساكن الكفور كساكن القبور «(2) الكفور جمع كفر، وهي الأرض البعيدة عن الناس، وهو ما يعبّر عنه في اصطلاح عصرنا بالأرياف، وسكنى البدو يعدّ أنزل جدّا من سكنى القرى. بله المدن، حتّى أنّه كان في الإسلام من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من البدو من غير عذر يعدّ كالمرتد، فكان يحرم على المهاجر تركه هجرته ورجوعه للبادية، ويعدّ ارتداد المهاجر أعرابيا من الكبائر، ولكن كلّ هذا قبل فتح مكّة. فلمّا كان الفتح سقط فرض الهجرة وصارت السكنى في البدو جائزة. إنّما مع الكراهة. وذلك لما فيها من البعد عن العلم والدين والنور ففي الحديث» لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية «(3). فكره شهادة البدو لما فيه من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشرع ولأنّهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها وإليه ذهب مالك والناس على خلافه.

(1) - عبد الله بن محمّد العَلَمي الغزي الدمشقي، تعلّم بالأزهر وتولّى التدريس في جامع غزّة الكبير ثمّ في الجامع الأموي بدمشق. تولّى منصب رئيس بلدية غزّة، كان عضو المؤتمر السوري الأوّل. توفي بدمشق سنة 1936م. له كتب كثيرة منها: تفسير مشكلات القرآن، وكتاب سلاسل المناظرة الإسلامية النصرانية بين شيخ وقسيس، وكتاب مؤتمر تفسير سورة يوسف مطبوع في مجلدين على لسان جماعة من الرجال والنساء … (الزركلي الأعلام ج4 ص134).

(2) - رواه البيهقي في شعب الإيمان بلفظ» لا تسكن الكفور «. الشعبة 50 باب التمسّك بما عليه الجماعة رقم: 7518 ورقم: 7519 عن ثوبان.

(3) - رواه ابن ماجه عن أبي هريرة كتاب الأحكام باب من لا تجوز شهادته رقم: 2367.

٨٧ / ٢٠١