الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ٨٤وقال صاحب سبل السلام(1): ذهب الأكثر إلى قبول شهادتهم وحملوا الحديث على من لا تعرف عدالته من أهل البادية، إذ الأغلب أنّ عدالتهم غير معروفة. وقد استدلّ في البحر لقبول شهادتهم بقبوله - صلى الله عليه وسلم - لشهادة الأعرابي على هلال رمضان. اهـ.
وفيه أنّه قبل خبره لا شهادته وفرق بينهما. وأنت خبير أنّ الخبر يقبل ممّن
يطمئن القلب إلى صدقه وإن عبدا أو أمة.» والتصديق في باب الدين حجّة «بخلاف الشهادة التي يشترط فيها الحرية والعدالة والتعدّد. فإنّها لا تقبّل منهما والله أعلم.
حقّا إنّ حياة البادية حياة جفاء إقليمية ضيّقة وانعزال وعدم استقرار، لا تساعد على إقامة الدين ولا على تحقيق وحدة الأمّة. أو صيانة كيانها. حياة جمود على ما مرن عليه سكانها. من سوء أخلاق. وفساد عادات. وحمية وعصبية متوارثة. يرتبطون بحياة مواشيهم، وينتجعون من أجلها مساقط الغيث ومواقع الكلأ. فهم مصروفون غالبا عن الاهتمام بتزكية نفوسهم وتنوير عقولهم. وترقيتها لكي يتأهلوا للقيام بواجبهم الاجتماعي. فالاختلاط الذي يلقّح الأفكار. ويبعث على اقتباس المعارف والمحاسن. ويحمل النفس على ما تدعو إليه مصلحة الفرد والمجموع مفقود فيها إلاّ قليلا. لذلك لا يعوّل عليهم في إقامة دعائم الملك وتزجية ركب الحياة، والمشاركة كعضو عامل على تطويرها دينا وعلما وخلقا.
(1) - محمّد بن إسماعيل الصنعاني: سبل السلام ج4 ص129.