الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٨٦

أمام دول العالم أن يقفوا معهم هذا الموقف الصارم. فلن يسوغ فيما أرى أن نظل دائما ننظر إليهم بالنظر الأوّل -يوم كان شطر من الأمّة يعيشون أوزاعا في أنحاء مختلفة من البوادي المترامية تحت الخيام عيشة بدائية ضيّقة- بعد أن أصبحت الحكومات ترغب في استثمار الأراضي الغامرة. وتعتني باستخراج خيراتها وبتجهيزها بوسائل العصر الحديثة: تعبّد طرقاتها -وتسهّل مواصلاتها المقرّبة للمسافات البعيدة. فتصل بين أجزائها المتقطعة. وتدني نواحي لم يكونوا بالغيها إلاّ بشقّ الأنفس بحيث تصبح البوادي المحيطة بمدينة من المدن الكبار كأرض لها، تقسم إلى ضياع وعزبات. يستثمرها أصحابها وجه النهار ثمّ يعودون إلى المدينة آخره، ولم تعد بعد حياة البادية تحت الخيام يطيقها من كان يعيش فيها. فضلا عن غيرهم. وأصبح الناس -بحكم الحياة العصرية وتوفّر أسبابها- حضريين تلقائيا، و إذا ما بقيت بقية على عهد بداوتها فأولئك يعتبرون كرعاة لأغنامهم. وأقلية ضئيلة لا يؤبه لها ولا يؤثر وجودها في حياة الأمّة العامّة وتشريع أحكامها.

هذا ولا ينبغي أن نهضم حقّ البادية وأثرها في حياة الأمّة المادية. فهي تسدّ بمنتوجاتها الحيوانية والزراعية ثلمة واسعة في الاقتصاد الوطني، وتجعلهم دائما يتّصلون بجماهير الشعب وفي حاجة إلى معرفة استخدام وسائل العصر، فبقدر عناية الحكومة بشأنها، وبقدر توفير وسائل الري والاعتناء بتربية المواشي وجلب الآلات الحديثة لتمهيد أراضيها وتصييرها صالحة للزراعة تفيض على خزانة الدولة مداخيل معتبرة تسدّ جانبا من مستهلكات الأمّة، فلا تحوّجها

٩٠ / ٢٠١