الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ٨٥لا ننكر أنّ في حياة البادية مزايا لا توجد في الحضر كحفظ اللغة وحفظ الصحة، وسلامة الأنساب والتربية على الحرية والشجاعة، ورغم ذلك نجد الشارع الحكيم يرغب عن حياة البادية بقوله:» ساكن الكفور كساكن القبور «وقوله:» من بدا جفا «ويمنع شهادة البدوي على الحضري» لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية «. وحسبك أنّ الله لم يبعث رسولا في بدو ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى﴾ [يوسف: 109]. وإنّ نبي الله يوسف الصديق - عليه السلام - عدّ من منن الله عليه إرجاع آل يعقوب من البدو ﴿وجاء بكم من البدو﴾ [يوسف: 100] قال - صلى الله عليه وسلم -:» لقد هممت أن لا أقبل هدية إلاّ من قريشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي «(1) لأنّ، هؤلاء كانوا يسكنون المدن، مكّة والطائف، والمدينة واليمن فهم ألطف أخلاقا من الأعراب، لما في طباع الأعراب من الجفاء إلى غير ذلك.
يفهم من هذا أن التشريع الإسلامي ينزع بالناس إلى حياة الحضارة والرقي في ميدان الدين والعلم والاجتماع، وذلك لا يتأتّى إلاّ حيث احتكاك الطبقات وحيث الحياة المستقرة.» ولا غرو فالإنسان مدني بطبعه «.
ولذلك نرى العلماء أيضا ينزعون في أحكامهم إزاء سكان البوادي إلى التشديد والمضايقة على الحضري أن يزوّج وليته لبدوي وإلاّ باء بإثم مبين.
ولئن ساغ لهم فيما مضى -حبا- في تكتيل الأمّة وتطويرها وإبراز شخصيتها
(1) - رواه النسائي عن أبي هريرة كتاب العمرى باب عطية المرأة رقم 3768.