الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣فتبعها حتى بلغت باب المسجد) (1)، لأن الحديث لا يمنع من العبادة كالصوم والحج، وكذلك الاعتكاف، والله أعلم؛ وقد أجاز له «مالك، البيع والشراء وأن يلي عقد النكاح، وفي أثر أصحابنا: والمعتكف إذا كان غنياً فعمل وهو معتكف فإنه يكره له ذلك ولا يفسد اعتكافه، والفقير الذي يأكل من عمل يديه فلا بأس أن يعمل، والله أعلم؛ وإن اشترط في بدء اعتكافه أن يعتكف النهار ويرجع الليل ينام في منزله ويعمل صنعة يده فله شرطه إذا نوى ذلك.
ومن شروط الاعتكاف أيضاً، ترك المباشرة لقوله تعالى:
(2)
ولا تُباشروهنَّ وأنتم عاكفون في المساجد) (2)، والمباشرة في هذا الموضع كناية عن الجماع، وقد ذكر بعض مخالفينا: أنه الجماع وغيره، والصحيح أن المباشرة الجماع؛ لإجماعهم أن القبلة لا تفسد الاعتكاف، ولو كانت المباشرة في الفرج وغيره من سائر البدن لم يجمعوا على أن القبلة من المعتكف لا تفسد اعتكافه، وإن جامَعَ فَسَدَ اعتكافه لا في الليل ولا في النهار كالحج والعمرة يفسدهما الجماع في الليل والنهار، سواء جامع عمداً أو ناسياً،
(1) متفق عليه. (2) تقدم ذكرها.
-223 -