الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١ذكاة نفسين، وهو يقول: لو اعتقت أمة حاملاً إن عتق أمه عتقه، وهذا كذلك يلزمه أن ذكاة أمه ذكاته، لأنه إذا جاز أن يكون عتق واحد عتق اثنين، جاز أن تكون ذكاة واحد ذكاة اثنين، ومن أجاز أن تكون ذكاته ذكاة أمه، اشترط فيه الحياة لقوله عليه السلام: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) (1)، فقد جعله محلاً للذكاة، والذكاة لا تعمل إلا في الحي، ولذلك اشترطوا فيه أن يكون فيه الشعر، لأن الشعر من تمام خلقته، ولا يكون إلا بعد الحياة، وبعضهم اعتبر حياته بالحركة
والله أعلم.
وفي الأثر: ومن ذبح شاة وفيها ولد يتحرك بعد الذبح أكل، وإن لم يتحرك لم يؤكل، وقيل أيضاً هو بضعة لحم منها وذكاته ذكاتها، وقال بعضهم: إذا وجده صحيحاً وقد نبت فيه شيء من الشعر فإنه يأكله ولو لم يتحرك بعد الذبح في بطنها، وهذا كما ذكرنا لأن الشعر لا يكون إلا بعد الحياة، ومن ذبح شاة فظن أنها قد ماتت، فشقها فنزع منها الولد فوجده حياً فإنه لا تؤكل الشاة، وأما الولد فإنه يذبحه ويأكله، وكذلك جميع ما يذبح من البهائم إذا شقه ووجد في بطنه ولده حياً فلا يؤكل،
(1) تقدم ذكره.
- {{1 -