الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٧

الصحبة فإنه لا يلزم كل واحد منهما حق صاحبه، وإن طلبه الى الصحبة وسكت فاصطحبا كذلك ولم يرض بقلبه، فإنه ليس عليه من حقوقه شيء حين لم يعقد معه، وقال بعضهم: إن سكت لزمه حقوقه وجعلوا سكوته يوجب حق الصحبة، وذلك أن السكوت مما يطمئن إليه أنه راض بصحبته والله أعلم.

و من العلماء من يقول: لا يلزمه إلا حقوق من أخلط معه الزاد، ويأكل معه، وإذا عقد الصحبة مع أحد لزم كل واحد منهما حق صاحبه حتى يصلا إلى المنزل الذي سافرا إليه وعقدا عليه الصحبة، فإذا بلغا فليس عليهما بعد ذلك شيء، فإذا أرادا الرجوع منه فليعقدا الصحبة على الرجوع، وإنما يرجع هذا إلى ما اتفقا عليه أول مرة، وإن افترقا بالضرورة قبل أن يصلا إلى المنزل الذي سافرا إليه فليس عليهما شيء إلا إذا اجتمعا بعد ذلك قبل أن يصلا المنزل، فحقوق الصحبة لازمة لهم حتى يصلا إلى الموضع الذي يريدانه، ولا يعقد الصحبة مع أهل الفتنة ولا مع من هجره المسلمون.

والطاعن في دين المسلمين، ومانع الحق، والمرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق لسيده، والجاني، فليس لهؤلاء حق، وإن اصطحب مع أحد من الناس حتى فعل ما ذكرناه فإنه لا يصطحب معه ويهجره وليس

،

- ory -