الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨عليه من حقوقه شيء بعد ذلك
و إن اصطحب مع قاتل النفس التي حرم الله ولم يعلم بذلك، فجاء من يطلبه بدم وليه، فإنه قد بلغنا في ذلك مما ذكر في الأثر: أن أبا مرداس رحمه الله سار في الطريق مع أصحاب له فأتاهم رجل يسعى، فقال لهم: نصطحب معكم؟ فقال له أبو مرداس: لا، فبينما هم كذلك إذ جاء قوم يطلبونه بدم وليهم، فقال لهم أبو مرداس: لمثل هذا قلت له: لا تصحبنا، لو أنعمنا له الصحبة لوجب علينا منعه حتى يثبتوا ما يدعون عليه بقتل وليهم، فهذا من ابي مرداس رحمه الله لأن من عقد الصحبة مع الآخر لزمه من حقوقه ما يلزمه في نفسه، قد روي أنه قال عليه السلام:) لا خير في صحبة من لا يرى لك ما يرى لنفسه) (1)
و من حقوق الصاحب على صاحبه كف الأذى عنه والإحسان إليه ما استطاع، وأما من حيث الوجوب فقد ذكرنا فيما تقدم أنه ما لم يخف
عليهم الهلاك، والله أعلم.
و من حقوق الصاحب على صاحبه أن يبدأ بزاده فيأ كلاه قبل زاد صاحبه، ثم يأكلان بعد ذلك زاد صاحبه، وإذا أرادا أن يأكلا فليأ كل
(1) رواه مسلم وأبو داود والدارقطني.
- OTA-