الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٨فصل
وإنما تجب الضيافة على أهل المنزل والحي، وليس على النساء ولا على المسافرين ضيافة، لأنها إنما تجب للسيارة على المقيم، وهو المفهوم من قوله عليه السلام: (ولا يحل له أن يثوي عند، حتى يخرجه))، وتجب على عامة أهل المنزل أو الحي، وإن قام بها البعض أجزاً عن الباقين، إلا إن قصد الأضياف إلى أحد دون غيره فعليه الضيافة خاصة. وليس على غيره شيء، ولا تجزئ ضيافة أهل منزل على أهل منزل، ولو كانوا متقاربين فيما دون الأميال، لأن كل واحد منهم لم يدخل في خطاب غيره، وكذلك أهل الأخبية والخياطين على هذا الحال، وإن أبرأ الأضياف أهل المنزل من ضيافتهم أو من قصدوا فقد أبرأوا، وكذلك إن أبرأوا بعضاً ولم يبرأوا بعضاً فمن أبرأوه فقد برئ لأن ذلك حقهم. فإن قال قائل: فعلى هذا أيضاً من أبرأوه جيرانه من حقوقهم فقد برئ، قيل له: ولا يبرئه ذلك لأن حق الجار والرحم، من حقوق الله تعالى ولا تجزئ فيه المحالة، وحق الضيف متعلق بالمال فأشبه صاحب الدين إذا أبرأ المدين
(1) تقدم ذكره.
- 548 -