الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٤بك، فله أجران، وعليك الحساب، وروي أنه قال: (أطعموهم مما تطعمون، واكسوهم مما تكسون، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون فبالحري تنجون) (2).
وفي الأثر: وإن كان السيد يأكل أجود الطعام ويطعم عبيده مما دون ذلك مما يقوتهم فلا بأس بذلك، وإن كان السيد يلبس أجود الثياب فجائز له أن يكسو عبيد، مما دون ذلك مما يدرأ عنهم الحر والبرد، مثل العباءة وأشباه ذلك، فهذا يدل منهم أن الواجب عليه من الطعام ما يقوتهم، و من اللباس ما يسترهم، وهو الواجب في كل حق مثل هذا والله أعلم. وإن قام عبيده بأنفسهم بسعاياهم وأذن لهم إلى ذلك فليس عليه منهم شيء، وجائز للرجل أن يستعمل عبيده من صلاة الصبح إلى صلاة العشاء، ولا يستعملهم بعد ذلك الى الصبح، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن استعمال العبيد بعد صلاة العشاء)). غير أنهم قالوا: إن لم يستقص خدمته بالنهار فله أن يستخدمه بالليل، ورخص بعضهم أن يستخدمه بالليل
ولو استقصى خدمته بالنهار، إذا أعطاه شيئاً يرضيه به والله أعلم. ويزوجهم إذا أرادوا ذلك، ولا يتركهم إلى العنت، ولا يجوز له أن يضربه بالظلم، وقد روي عن أبي مسعود الأنصاري قال: (فبينما أنا
(1) تقدم ذكره.
(2) متفق عليه (2) رواه البيهقي.
- 001 -