الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٨حقهم على العالم أن يقرنهم ويعلمهم وينصحهم ويصبر لهم ولا يكتم ما عنده من العلم، وقد أنفذ الله الوعيد فيمن يكتم ما عنده من العلم، فقال سبحانه و تعالى: فإن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون) (1). وروي أنه قال عليه السلام: (قد يعبد الله العالم، بكتمان عامه ما لم يحتج إليه، فإن احتيج إليه، نفع، وإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين) (2)، وقال عليه السلام: (إذا ظهرت البدع في أمتي فعلى العالم
(2)
أن ينشر عامه فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (3).
وفي الأثر: وإذا سئل الرجل المسلم، فقيل: لا يسعه أن يكتم عامه منه، وفي الأثر: ومن أفتى سائله لما عند الله، فهو كمن أنفق كدية ذهب أو فضة ملأت ما بين السماء والأرض، وقيل: كمن أنفق كدية ذهب وكدية فضة، وكذلك من وقف فيها حيث ينبغي له ذلك، كان عنده جوابها أو لم يكن، فله من الفضل كأجر من أفتاها. ومن تعلم مسألة فهو كمن عبد الله ستين سنة قائم الليل صائم النهار، وروي أنه قال عليه السلام:
(1) البقرة: 195
(2) رواه أحمد والدار قطني والبيهقي وابو داود
(3) رواه ابن حبان والطبراني ومسلم.
- 598