الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح) لأن ذكره عليه السلام هذه الاصناف دليل على أن كل واحد غير الآخر وأنها مختلفة فيكون ذكره هذه الاصناف تنبيهاً على غيرها من الاصناف أنه لا يجوز كل صنف بصنفه نسيئة، وهو أقرب هذه الأقيسة إلى الافهام كقول القائل تعلم (أ ب ت ث) فقط إنما المقصود أن يتعلم سائر الحروف، ولكن لما طال ذكره للحروف جميعاً إجتزأ بعضها وكذلك ذكره عليه السلام هذه الأصناف اجتزاء منه عن غيرها من الزبيب بالزبيب والتين بالتين والفول بالفول واللحم باللحم والذرة بالذرة والزيت بالزيت واللبن باللبن والودك
قوله: لأن ذكره عليه السلام هذه الأصناف دليل الخ. قال بذلك من أصحاب مالك: السيوري وتلميذه عبد الحميد الصايغ، قال ابن عبد السلام: وهو الصحيح لخبر البر بالبر ربا الحديث
المصنف
العدد
قوله: اجتزاء منه عن غيرها الخ. قال شيخنا: قلت ومما يقوي ما قاله رحمه الله ما قاله الأصوليون القائلون بمفهوم العدد أن من مفہوم لا يعمل به إلا إذا صرح به كقوله خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم) (2) وإن لم يصرح به فلا يدل على أن ما عداه بخلافه لأنه لم يقل إن الربا في ستة كما قبل خمس يقتلهن المحرم تأمل انتهى أقول: وجه التأمل أنه لم يذهب احد إلى انه يقتصر على ما ورد في هذا الحديث وأنه لا تحرم الزيادة في غيره حق
(1) رواه مسلم.
(2) رواه الدارقطني والبيهقي.
--