الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢بالودك والزعفران بالزعفران والفوة بالفوة وما أشبه ذلك من سائر الاشياء، ويعضد هذا القول إجماع الجميع أن كل صنف من هذه الاصناف لا يجوز بصنفه نسيئة، وفي الاثر: أنه لا بأس بشاة بجمل، وأجمعوا أنه لا يصح درهم كبير بدرهم صغير، ففي هذا الخبر دليل أن كل ما اختلف أجناسه لا بأس ببيع بعضه ببعض سواء أو أضعافاً، نقداً أو نسيئة لقوله عليه السلام: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) والله أعلم. وأيضاً لو كان ذكره عليه السلام بهذه الأصناف يقتضي معنى لا يجوز بيع بعضه ببعض لبينه عليه السلام كما بينه في الذهب والفضة، وهذه الحجة
يستدل بما ذكر، وإنما المقصود من الحديث التنبيه على ان كل صنف لا يباع بمثله نسيئة متفاضلا كما قال المصنف رحمه الله. قوله. إجماع الجميع ان كل صنف الخ. يعني فمن ادعى الزيادة على ذلك ومنع في غير صنفه فعليه البيان قوله: درهم صغير بدرهم كبير لعله إذا كان نسيئة وإلا فأصحابنا يجيزون مثل هذا يداً بيد.
قوله: كما بينه في الذهب والفضة، وذلك أنه روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لطلحة بن عبد الله حين طلب الصرف من رجل فأخذ الذهب يقلبه بيده وقال حتى يأتي خازني من الغابة والله لا تفترقا حتى يتم الأمر بينكما فإني سمعت رسول الله الله يقول: (الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء،
(1) تقدم ذكره.
-32 -