الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

يجوز بيعها بالكيل، لأن الكيل دون الوزن، ويجوز بيعها بالأرطال والأواقي والقناطير وما أشبه ذلك، ومنها ما لا يجوز فيه التقدير أصلاً بالكيل والوزن، بل إنما يجوز فيه العدد فقط، ولا يجوز بيعها جزافاً وهي كما قلنا الذي المقصود منه آحاد أعيانها وهو الدنانير والدراهم والفلوس والدوائق وما أشبهها، وأما التبر والفضة الغير المسككين فالأصل فيهما الوزن كما قدمنا، وكذلك فيما يوجبه النظر جميع الحيوان، الأصل فيها العدد ولا يجوز بيعها جزافاً، والمقصود منها آحاد أعيانها، والدليل على ذلك قوله عليه السلام: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون أربعين شاة صدقة)، فذكرها عدداً، فأوجب الزكاة على الصغير منها والكبير والجيد والرديء والله أعلم. ومنها ما أصله المسح ويجوز جزافاً في قول بعضهم: وهو فيما يوجبه النظر كل ما المقصود منه الطول والعرض كالثياب والعمائم والأكسية وما أشبه ذلك، ومنها ما أصله الجزاف، وهو كل ما لا تدرك حقيقته بالكيل ولا بالوزن،

قوله: كما قلنا، أي كما يفهم من قولنا فيما تقدم في بيع الجزاف أنه يجوز في الأشياء المكيلة والموزونة لأن المقصود بها الكثرة لا أحدها فإنه يفهم منه أن الذي المقصود منه آحاد أعيانه لا يباع جزافاً ولا بالكيل والوزن والله أعلم.

قوله: فالأصل فيهما الوزن، يعني ويجوز فيها الجزاف.

- 122 -