الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥مكارم الأخلاق، وأما ما بين هذين الصنفين من العقود، أعني ما جمع قصد المكرمات والمعاوضة ففيها اختلاف مثل الصداق والإجارات، وكذلك أيضاً العوض والرهن على هذا الاختلاف والذي يوجبه النظر عندي أن الرهن لا يرد بالعيب لأنه عقد متبوع بالرجوع، وأما العوض فالنظر عندي أن يرد بالعيب كما يرد الشيء الذي هو عوضه لأنه في مقامه والله أعلم.
إلى أن الهبة لغير الثواب والصدقة في الحقيقة شيء واحد والله أعلم. قوله: ما جمع … إلى قوله ففيها الخ. راعى اللفظ أولاً فذكر الضمير في قوله جمع وراعى المعنى ثانياً فأنت في قوله ففيها لأن ما واقعة على العقود في الموضعين. قوله: العوض، في القاموس: والعوض كالعنب الخلف عاضني الله منه عوضاً وعوضا وعياضا وأصله عواض، وعوضني، والاسم العوض والمعوضة، وتعوض أخذ العوض، واستعاضه سأله العوض، فعاوضه أعطاه، واعتاضه جاء طالباً للعوض الخ. لكن ينظر ما الفرق بين العوض والبدل؟ والظاهر أنه لا فرق بينها من جهة الرد بالعيب كما قال المصنف رحمه الله، وأما من جهة اللغة فالظاهر ان البدل اخص من العوض وأنه لا يكون إلا مماثلاً بخلاف العوض ويدل على هذا
كلام المصنف حيث جعل المعاوضة في الجميع.
1910 -