الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١١

لرجل شعيراً أو قمحاً أو شيئاً من الحبوب فإنه لا يدركه عليه في غير ذلك البلد إلا أن يكون مالا يأخذه الجميل فإنه يدركه عليه في كل بلد إلا الحجاز، ومنهم من يقول: يدركه عليه إن استوت الأسعار في كل بلد، وهذا الإختلاف يدل أن نهيه علي الله عن كل قرض جر منفعة والله أعلم. وإن نسي ما عليه من الديون من قبل التعديات فلا يسعه ذلك، وكذلك إن ضيع ما عليه من قبل المعاملات حتى نسيه فلا يسعه من هذا

قوله: ما لا يأخذه الجميل، قال عمنا ابو عزيز شيخ المصنف رحمها الله: و مقدار ما لا يأخذه الحميل ستة عشر ويبة بويبة ابتاين انتهى. وسمعنا ان مقدار ذلك بكيل (جربة) نحو ستة أسبوع فلعل المراد هنا بالحميل الحامل الذي يحمل على ظهره وينظر ما حكمة التخصيص في أن ذلك فما دونه لا يدركه إلا في البلد الذي اقرضه إياه فيه، وأكثر. من ذلك إذا أقرضه إياه يدركه في كل بلد إلا الحجاز، والمناسب بحسب ما يظهر إنما هو عكس هذا والله أعلم، لكن لا حظ للنظر مع وجود الأثر.

قوله: نهيه عليه السلام عن كل قرض جر منفعة، هذا الحديث يدل على انه إن أقرضه دنانير او دراهم في بلد لا يأخذها في بلد آخر إذا كانت قيمتها فيه أزيد من قيمتها في البلد الذي فيه، لئلا يكون سلفاً. منفعة، ويدل له أيضاً ظاهر قوله: إن استوت الأسعار وإن كان سلفه في الطعام، ولم يتعرض رحمه الله للقرض هل يؤجل عندنا أو يأخذه صاحبه متى ما شاء أو لا يجوز فيه الاجل، وعبارة بعضهم: انفرد مالك يجواز اشتراط الاجل في القرض دون سائر العلماء، وذكر أبو مسلة رحمه الله ما يوافق سائر العلماء حيث قال: ولا يصح فيه الأجل

ولو اتفقا عليه، وهو دين حال إلا إن اصطلحا على تأخيره بعد وجوبه.

- {11 -