الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣فإنه يدركه عليه، فإن قال قائل: فإذا على هذا المعنى مداواة الأمراض والجراح ومفاداته من العدو، إذا فعله المرتهن بعد امتناع الراهن يدر که عليه، قيل له: فالله أعلم، إنما يمكن هذا على قول من جعل الرهن بيد المرتهن ثقة بماله لا يتعلق به حق ضمان، إلا ما كان من سببه،
قوله: بيد المرتهن ثقة بماله لا يتعلق به الضمان، يؤخذ من هذا أن من بيده أمانة أو عارية مثلاً، وفداها من العدو أو نجاها من الهلاك بماله، أنه يدرك ذلك على صاحب الأمانة والعارية، وانظر من نجى مال غيره، إذا لم يكن بيده شيء من ماله على أن يرجع على صاحب المال، هل يدرك ذلك أو يمد متطوعاً أو ذلك أمر واجب عليه؟ والله أعلم، فليحرر. فإنه قد ابتلي بذلك كثير ممن حضر الموت أحد ببلاد أهل الخلاف، قاتلهم الله، ثم رأيت في كلامه رحمه الله فيما سيأتي ما يدل على أنه يدرك ذلك، فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم، فيعد متطوعاً حيث قال، فيما يتعلق بغداء الرهن: وكذلك غيرهما من الناس إن فداه محتسباً لذلك، فإنه يدرك ذلك فيما بينه وبين الله دون الحكم لأنه يمكن أن يكون متطوعاً لذلك والله أعلم. انتهى، لكن يؤخذ من قوله: لأنه يمكن أن يكون متطوعاً، أنه إذا أشهد على أنه ليس متطوعاً، وأنه إنما دفع ذلك ليرجع به على صاحبه مثلا، أنه يدرك ذلك في الحكم أيضا والله أعلم. ثم رأيت أيضاً في كلامه رحمه الله، فيما يتعلق بتكفين الميت في آخر كتاب الصلاة، ما هو صريح في هذا حيث قال: وإن لم يكن من أوليائه أحد فعلى من حضره أن يكفنه، وإن لم يجدوا كفنه إلا يجميع أموالهم، وإن أشهدوا على أنفسهم أنهم يأخذون قيمة كفنهم من مال الهالك فإنهم يدركونها، وإن لم يشهدوا على ذلك فليس لهم أن يأخذوها من مال الهالك بغير رأي الورثة، وأما فيما بينهم وبين الله فجائز لهم أن يأخذوا، انتهى
•
- 243 -