الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣ما لا يمتثل الأمر إلا به مأمور به.
مسألة:
وأما العادم للماء الذي يجوز له التيمم فهو كل مسافر يتعذر حصول الماء لديه بأن لا يجده أصلاً أو لا يجد ما يتناوله به فعلاً، مثل إن كان الماء في بئر وليس عنده دَلو أو كان لا يصل إلى الماء إلا بالشراء وليس عنده مال، فإن هذا عادم للماء يجزيه التيمم، وكذلك إن حال بينه وبين الماء سبع يخاف منه أو عدو يقتله فإنه غير واجد للماء ويجزيه التيمم، وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوفة، ولا يعرضها لخطة متلفة، وقد يسر الله على عباده تخفيفاً وكان بهم والله الحمد لطيفاً، والدليل على هذا ما روي من طريق ابن عباس قال: (خرج عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وهو أمير على الجيش فأجنب فخاف من شدة الماء فتيمم، فلما قدم على
قوله: فهو كل مسافر الخ.
فرع: رأيت في بعض كتب الشافعية أنه لا يتوضأ مما سبل للشراب كما لا يكتحل منه بقطرة) ة لأنه لم يبح لذلك، ثم رأيت في الضياء من كتب أصحابنا من أهل عمان التصريح بالجواز عند الضرورة، ونص عبارته والماء المجعول للشراب المباح إذا مس الرجل الضرورة اليه من جنابة به أو ثوبه فله أن يغسل منه ويمسح إذا كان لا يجري على غيره ضرر، وإن كان يجري على غيره ضرر فلا يتعدى إلى مضارهم.
- 276 -