الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

:

كما قدمنا، وقال بعضهم: يجزيه التيمم، وإنما يجزيه التيمم عندي لأن. الوضوء لا يصح إلا بعد زوال النجس، فإن لم يقدر على إزالته لما يخاف من سبب الغسل لو غسله كان عاجزاً ويجزيه التيمم، وكذلك إذا كان لا يقدر على الاستنجاء، أو كان به سلس البول، أو استرسال جوف، أو جرح لا يقر قطره، فإنه يجزيه التيمم، لأن طهارته لا تصح له، فإذا كان لا تصح له رجع إلى التيمم الذي هو بدل منها عند العجز، وقال آخرون: يحتشي ثم يتوضأ، وهذا القول يدل على أن الوضوء يصح مع النجاسة التي لا يقدر على إزالتها، وذلك أنه مأمور بالطهارتين جميعاً إزالة الأنجاس والوضوء، فعجزه عن أحد الفرضين لا يسقط عنه الفرض الآخر والله أعلم. والصحيح الذي يخاف من برودة الماء أو سخونته إن كان سخناً وخاف الهلاك أو المضرة، قال بعضهم: يجوز له التيمم قياساً على المريض، وقال آخرون: لا يجوز له التيمم، والصحيح أنه يجوز له التيمم لحديث جابر قال: (بلغني أن رجلاً أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل فأمر به فاغتسل فمات، فقيل ذلك للنبي عليه السلام فقال عليه السلام: قتلوه، قاتلهم الله) (1) إلا إن كان في موضع يقدر على تسخين الماء أو تبريده إن كان سخناً أو بارداً فعليه أن يسخن لأن

(1) تقدم ذكره.

- rvo-