الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

الوقت وبقي التيمم على حكمه لا يجوز إلا بعد دخول الوقت، والنظر يوجب عندي صحة هذا القول لأنهم اتفقوا على جوازه في الوقت واختلفوا هل يجوز قبل الوقت؟ فالذي اتفقوا عليه أولى والله أعلم. وحجة الآخرين أن التوقيت في العبادات لا يكون إلا بدليل سمعي، فإذا كان لا يجوز التيمم إلا بعد دخول الوقت كالصلاة فهو إذا مقيس على الصلاة وقياسه على الوضوء أشبه منه بقياسه على الصلاة، واختلفوا أيضاً هل يجوز التيمم في أول الوقت وفي وسطه أو لا يجوز إلا في آخر الوقت؟ قال بعضهم: يجوز في أول الوقت وفي وسطه وفي آخره

قوله: والنظر يوجب عندي الخ. والذي يظهر أن يقال إن المتيقن لعدم الماء يتيمم في أول الوقت والظان لوجود الماء يتيمم في آخره والشاك في وجوده يتيمم في وسطه والفائدة تظهر فيمن خالف فوجد الماء بعدما صلى والله أعلم بالصواب. وكذلك فائدة الخلاف الذي ذكره المصنف تظهر فيمن خالف، حرره. ثم رأيت في الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى قال: اختلفوا فيمن لم يحد الماء متى يتيمم فقيل: إن الآيس يتيمم أول الوقت والذي تساوى عنده الأمر أن يتيمم وسط الوقت وقيل المتيمم يتيمم آخر الوقت على الإطلاق، وقيل: آخر الوقت إلا الآيس كما قدمنا فإن صلى أحد هؤلاء ثم وجد الماء بعد الصلاة فلا إعادة على من أوقع الصلاة في الوقت المأمور بإيقاعها فيه إلا الشاك المتردد في إدراك الماء. علمه فيه بوجوده فإنه يعيد في الوقت لأنه كالمقصر في اجتهاده ومثله الخائف من اللصوص فقصر في الطلب وكذلك المريض الذي لم يجد من يناوله الماء لأنه قصر في الاستعداد فحكم هؤلاء التيمم في وسط الوقت انتهى.

مع

:

- YAY-