الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤٣

ما لم يدخل وطنه، وأما الطفل إذا بلغ واتخذ لنفسه وطناً ولم يكن بينه وبين وطنه ستة أميال فإنه يصلي الإقامة دخل وطنه أو لم يدخل، لأنه لم يقصر خارجاً من الأميال، وكذلك من خرج من أميال وطنه ودخل في أميال وطنه فحضرته الصلاة، ولم يقصر فيما بينهما أنه يصلي الإقامة، وكذلك العبد إذا خرج من أميال سيده الأول ولم يقصر ودخل في أميال وطن سيده الآخر على هذا الحال وكذلك المرأة إذا خرجت من أميال أبيها ودخلت في أميال زوجها ولم تقصر على هذا الحال، وأما إن قصر هؤلاء كلهم فيما بين الأميال فإنهم يقصرون حتى يدخلوا أوطانهم الآخرين والله أعلم. ولا ينزع الرجل وطنه حتى يتخذ لنفسه وطناً آخر، إلا إن كان له أوطاناً متفرقة، فإذا نزع وطنه فإنه يصلي صلاة المقيم في الموضع الذي نزع منه وطنه ما لم يقصر منه خارجاً من الأميال، وقول آخر: مالم يخرج من الأميال، والعلة في هذا يجوز أن تكون عندي والله أعلم أنه لما كانت نية أخذ الوطن لا توجب التمام بمفردها حتى يكون معها المقام، كانت أيضاً نية نزعة لا توجب القصر حتى يكون معها ما يوجب القصر وهو مجاوزة الفرسخين، وقصر الصلاة كما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم (حين صلى يهم بذي الحليفة فقال: أردت أن أعلمكم حد السفر) وأما من اقتصر على خروج الأميال فقط، فلعله ذهب إلى أنه لما كانت نية أخذ الوطن

- 636 -