الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

وأما المسكين فاشتقاقه من السكون وعدم الحركة عند بعض أهل اللغة، أرادوا أنه قد حل محل الميت الذي لا حركة له، والله أعلم. ووجدت في بعض الكتب، قال: اختلفوا في صفة الفقير والمسكين والفصل بينهما، قال قوم: الفقير أحسن حالاً من المسكين، وقال قوم: المسكين أحسن حالاً من الفقير، وقال قوم: هما إسمان دالان على معنى واحد، والحجة لمن قال: الفقير أحسن حالاً، قول الراعي:

أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال ولم يترك له سبد فجعل له حلوبة، وقال تعالى في المسكين: (أو مسكيناً ذا متربة) (1). أي قد لصق بالتراب من شدة حاله، وأما الحجة لمن قال: المسكين هو الذي له بلغة من العيش، وأن الفقير هو الذي لا شيء له قوله تعالى: (أما السَّفينة فكانت المساكين) (2). فجعل لهم سفينة، واحتجوا أيضاً بأبيات أنشدها ابن الأعرابي وهي: هل لك في أجر عظيم تؤجره تغيث مسكيناً كثيراً عسكره عشر شياه سمعه وبصره

(1) البلد. (16) (2) الكهف (79).

11901