الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩الحَمْدُ لله الذي
علمنا ما لم نعلم، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ خَلْقِهِ وكَرَّمَ، وَهَدانَا لِدِينِهِ وَهُداه، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله، وَمَنْ عَلَيْنَا بِما شَرعَ مِنْ دِينِ الإِسلام، وجعلنا من أمة محمد عليه
قوله: وفضلنا على كثير من خلقه وكرم مأخوذ من قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير خلقنا تفضيلا) واختلفوا في التكريم. قال ابن عباس رضي الله عنه: هو أنهم يأكلون بالأيدي وغيرهم يأكل من الأرض بفمه، وروي عنه أنه قال: بالعقل، وقيل: بأنهم خير أمة أخرجت للناس، وقال الضحاك: بالنطق، وقال عطاء:
ممن
بتعديل القامة وامتدادها والدواب منكبة على وجوهها، وقيل بحسن الصورة وقيل: الرجال باللحاء والنساء بالذوائب، وقيل: بأن سخر لهم سائر الأشياء. وحملناهم في البر والبحرك أي في البر على الدواب و في البحر على السفن ورزقناهم من الطيبات يعني لذيذ المطاعم والمشارب. قال مقاتل: السمن والزبد والحلوى والتمر وجعل رزق غيرهم مما لا يخفى ثم اختلفوا في قوله تعالى: {وفضلناهم على كثير فقال: قوم فضلوا على جميع الخلق إلا على الملائكة، وقال الكلبي: فضلوا على جميع الخلائق إلا على طائفة الملائكة من جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم عليهم السلام. وفي تفضيل الملائكة على البشر اختلاف وقال: قوم فضلوا على جميع الخلق والملائكة كلهم وقد يوضع الأكثر موضع الكل. قال الله تعالى: وهل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم. يلقون السمع وأكثرهم كاذبون (2) أي كلهم، وفي الحديث عن جابر رضي الله عنه يرفعه إلى النبي: لما خلق الله آدم عليه الصلاة والسلام وذريته
(1) الآية 7 سورة الاسراء. (2) الآيات 221 - 222 - 223 سورة الشعراء.
- Y-