الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦(1)
مخالفينا في كتبهم عن رسول الله له: (أنها تفطر) (1)، والقول الأول أصح، وهو قول أصحابنا، وإنما كرهوا الحجامة للصائم في النهار خشية الضعف على ما ذكر في الأثر، ولم يروا بها بأساً في أول النهار ولا في آخره، والله أعلم.
وكره للصائم السواك في آخر النهار، وذلك أنه يستحب للصائم أن يفطر على أثر رائحة الصوم لقوله عليه السلام: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك) (2)، وكره بعض الفقهاء أيضاً الكحل للصائم، وأجازه أكثرهم، قال أبو محمد في كتابه: والنظر يوجب إجازته لما روي أن ابن عباس كان يجوز للصائم أن يذوق طعم القدور والخل ما لم يدخل حلقه، وأجاز أصحابنا للطباخات ومن يعالج الأطعمة في شهر رمضان وهو صائم ذوق الطعام بلسانه. والحسن البصري وإبراهيم النخعي يجيزان للصائم أن يمضغ الطعام للصبي، والله أعلم، والنظر يوجب عندي انما كرهوا الكحل للصائم في النهار لئلا يصل شيء من ذلك إلى
(1) رواه الدارقطني من طريق أنس. (2) متفق عليه من طريق أبي هريرة.
-177 -