الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

طهوراً) وقوله: «فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً (2) إلا قولاً شاذاً في ماء البحر أنه يزيل النجاسات ولا يرفع الأحداث، وهو يروى

عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال بعضهم: يجوز التطهر به عند عدم الماء، والصحيح أنه يرفع الأحداث لما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي الله يسأله عن ماء البحر، فقال يارسول الله إنا لنركب البحر على أرماث لنا، وتحضرنا الصلاة وليس معنا

التطهر منها للصلاة إذا كان يجد غيرها، مصنف

مسألة: قال أبو الحسن في بئر تلقى الريح فيها الأوراق والأرواث حتى يتغير طعمها ولونها إن كانت الأوراق والأرواث نجسة لم يجز التطهر منها، وإن كانت طاهرة ففيها اختلاف. ثالثها إن وجد غيرها فلا يتطهر منها وهو أحب إلي، قال أبو محمد: أما طعمها وريحها فلا بأس، وأما لونها إذا تغير لا يجوز الوضوء به أصلا ولا يغسل به الجنابة، وأما غسل النجاسة بهما جميعاً فجائز ولا تؤدى به الفرائض، مصنف.

قوله: والدليل على هذا، وجه الدلالة أن (ماء) في الآية فكرة عامة لوقوعها في سياق الإمتنان إذ يستحيل أن يمن علينا بغير طاهر فوجب حمل قوله طهوراً على معنى زائد وهو التطهر، ولو استدل بقوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به لكان أصرح.

قوله: على أرمات لنا، نص الحديث في الفائق أن رجلا أتاه فقال يا رسول

(1) الفرقان: 48 - (2) النساء: 47.

-91 -