الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١١٧

ب ـ المال: فنجد أن بعض مصادر الثروة يحوزها الفرد بماله مثل رؤوس الأموال الإنتاجية، ومثل الأراضي التي سبقت عليها الملكية، فيجوز أن يشتريها من مالكها ويحق له أن يتاجر فيها ويحصل على عوائده من هذه الملكية.

ج ـ الحاجة: والمقصود بها الشخص الذي لا يملك عملاً ولا مالاً، فهو ينال حقه من التوزيع من خلال حاجته، وقد ظهرت هذه الأداة بارزة في عبارة عمر -رضي الله عنه- الشهيرة: "فالرجل وبلاؤه، والرجل وقِدَمه، والرجل وحاجته"(1)، وقد ظهر تأكيدًا لهذا الاتجاه اعتبارُ بعض الفقهاء أنّ الفقراء هم شركاء لأرباب الأموال في هذه الثروة المنتجة، بمقدار الزكاة الواجبة فيها، وكأن الثروة أو الناتج أو الدخل لم يدخل كله في ملكية المنتِجين له، وإنما هو ملك لهم وللفقراء بمقدار الزكاة. يقول الإمام النووي: "إن الفقراء يصيرون شركاء المال في قدر الزكاة". ولا شك أن هذا الاتجاه الفقهي إنما يعني المزيد من التأكيد على أحقية من فقدوا أداة العمل، وأداة الملكية، في حصولهم على جزء من الثروة المنتجة.

وهكذا نجد الاقتصاد الإسلامي قد اعتمد للتوزيع ثلاثة معايير وهي العمل والملكية والحاجة، وكلّ أداة تستخدم في جانب أو آخر من جوانب وأَبْعاد هيكل التوزيع.

بينما خلت النظم الاقتصادية الوضعية في أصولها النظرية من معيار الحاجة، مما يعني نظريا أن من لا يملك المال أو العمل فليس له حق في التوزيع، في حين أعطى الإسلام لكل الفئات حقها في الحصول على عائد مناسب من الدخل والثروة.

(1) - رواه البيهقي في سننه بلفظ: " ما أنا أحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجل وقِدَمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته ".

السنن الكبرى للبيهقي - كتاب قَسْم الفيء والغنيمة - باب ما جاء في قسم ذلك على قدر الكفاية، حديث: 12130

١١٦ / ١٨٧