الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١١٦معايير التوزيع:
يقصد بمعايير التوزيع الأدوات التي تعتمد عليها الاقتصاديات المختلفة في تطبيق عملية التوزيع، ومن المعروف أن لكل مذهب اقتصادي معاييره المعتمدة في توزيعه لمختلف مصادر الدخل والثروة.
فالجناح الرأسمالي اعتمد الملكية والعمل كأداتين للتوزيع، ولذلك رأينا الدخل القومي يوزع على حقوق الملكية، فالريع والفائدة والأرباح لأصحاب حقوق الملكية، أما الأجر فهو حق قوة العمل.
أما الجناح الاشتراكي، فقد اعتمد على العمل وحده أداة توزيع، ومعنى ذلك أن الدخل القومي الصافي بعد خصم مخصّصات استهلاك رؤوس الأموال، وكذلك ما يحجز بهدف توسيع الطاقة الإنتاجية، فإنه يوزع في صورة واحدة هي "الأجور" وليس هناك ريع أو فائدة أو أرباح تذهب إلى الأفراد، وإن كانت تحتجر لدى الدولة تحت مسميات مختلفة. ومن جهة أخرى، فقد حِيل بين العمل وبين الموارد الطبيعية إذ اعتبرت تلك الموارد ملكية عامة لا تدخل في نطاق الملكية الخاصة.
والملاحظ هنا سواء بالنسبة للجناح الرأسمالي أو الاشتراكي أنهما أسقطا أداة ومعيار "الحاجة" من أدوات التوزيع المعتمدة لديهما، فهذا اعتنق العمل والملكية، وذاك قد اعتنق العمل وحده، وليس هناك وجود للحاجة، ولذا لا نجد في أصول أيٍّ منهما ما يُعتمد عليه في قيام أفراد لا يملكون عملا ولا ملكية للحصول على مداخيل.
رأينا أن هيكل التوزيع في الاقتصاد الإسلامي قد أقيم على ثلاثة أركان: توزيع مصادر الثروة، وتوزيع الثروة المنتجة وإعادة توزيع الثروة، واعتمد ثلاثة معايير كأدوات لهذا التوزيع، وهي: العمل والمال والحاجة.
أ ـ العمل: فبعض مصادر الثروة لا يكتسبها الفرد إلا من خلال عمر إنتاجي وجهد بشري، ولا يضير بعد ذلك أن يستعين بهذا العمل بأموال إنتاجية.