الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ومن الجدير التذكير إلى أن هناك جهودا فكرية أصيلة لبعض العلماء المسلمين حيال بناء وتكوين النظرية الاقتصادية الكلية، بل إن البحث العلمي المنصف ليصل بهم إلى اعتبارهم رُوادًا لهذه النظرية ومؤسسيها، ومن هؤلاء نجد الإمام أبي يوسف صاحب كتاب الخراج الذي نظم لمالية الدولة في جانبها الإيرادي والإنفاقي، ووضَع سياسة مالية، والإمام الجويني الذي درس كثيرًا من القضايا الاقتصادية التي يواجهها المجتمع، مثل العجز المالي والوظائف، وكذا الإمام الغزالي والدمشقي وابن خلدون والمقريزي وغيرهم .. الذين تناولوا عناصر جوهرية في الاقتصاد الكلي، مثل النقود ووظائف الدولة ودالة الاستهلاك.

مبادئ إسلامية حاكمة في الاقتصاد الكلي:

من الضروري ونحن بصدد البحث في الاقتصاد الكلي من منظور إسلامي، الكشف عن أهم المبادئ والأسس ذات التأثير الجوهري في تنظير وصياغة نظرية إسلامية في الاقتصاد الكلي يتَّخذ منها نقطة بدء، أو مسلمات أو معطيات يرتكز عليها في التحليل والتفسير، ولا يمكن الإحاطة بها واستخراج مضامينها بمجهود فردي، وإنما يتطلب الأمر جهودا متظافرة مجتمعة لبناء سرح هذه النظرية.

وهذه جملة من المبادئ الإسلامية التي نرى(1) أن لها مضمونَها المؤثرَ والبارز في بلورة المفهوم الإسلامي للاقتصاد الكلي.

أ ـ وجود دور قوي ونشط للحكومة في الاقتصاد:

فالإسلام ينيط بالحكومة مهامًا اقتصاديةً عديدة، فلا يمكن تركها للمبادرة الفردية التي تهمل في أغلبها المصلحة العامة المشتركة.

ب ـ وجود الزكاة ضرورة في المجتمع الإسلامي:

فالزكاة تؤدي دورها في إقامة التوزيع التوازني، إلى جانب الأدوات الأخرى وهي أداة بيد الحكومة في تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي.

(1) : شوقي دنيا: المدخل الحديث إلى علم الاقتصاد، ص: 269.

١٢٠ / ١٨٧