الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الاقتصادي في القطاعات المختلفة لتحقيق توازن الاقتصاد في مواجهة الظروف المختلفة، والتأثير في توزيع الدخل بين مختلف طوائف المجتمع.

ويسير قطاع التجارة الخارجية على نفس نمط التدفقات السالفة الذكر مع مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى.

أهمية الاقتصاد الكلي من وجهة نظر الإسلام:

بعد أن عرفنا مفهوم الاقتصاد الكلي وأهم قطاعاته، علينا أن نتطرق إلى مجالات دراسته وأبحاثه، لكن قبل ذلك نعرُج على أهمية الاقتصاد الكلي من وجهة نظر الإسلام.

فالاقتصاد الكلي يخدم مبدءًا إسلاميا أساسيا هو مبدأ الأمة والجماعة أو المجتمع، إذ من الملاحظ أن هذا المبدأ بارز بروزا قويا في الإسلام، فالنداءات في معظم الآيات الكريمة هي للجماعة، والأخبار والأحكام الفقهية في الكثير منها هي أيضا عنها، حتى ما يكون متجها للفرد فإننا نجد فكرة الجماعة حاضرة حضورا بارزا، ولقد سعى النبيء الكريم من خلال رسالته المباركة إلى بناء الجماعة والمجتمع خاصة في المرحلة المدنية من دعوته من كافة جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفكرة الجماعة تجد تحسيدها الاقتصادي؛ إذ هو يخدم فكرة لها مكانتها في الشريعة هي فكرة التوازن الاقتصادي والاجتماعي، من خلال قيام اقتصاد قومي متوازن وقوي ومستقر، فالاقتصاد الكلي يكشف لنا نمط توزيع الدخل القومي بين فئات المجتمع المختلفة، وتحقيق التوازن المنشود في المجتمع.

كما أن المتابعة والتقييم ـ وهي من مهام الاقتصاد الكلي ـ يكشف لنا ما تم إنجازه في الماضي من خطط وسياسات اقتصادية، بالإضافة إلى سلوكات الإفراد في مجالات الاستهلاك والادخار والاستثمار، وما يمكن إعداده للمستقبل والتهيؤ له وتوقي الجوانب الضارة والعمل على تجنبها وإعداد الفرص للأجيال القادمة. وأيضا فإن الاقتصاد الكلي يتعامل مع قضايا بالغة الأهمية مثل قضية العمالة والبطالة والاستقرار الاقتصادي ونظرية التنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية وغيرها من القضايا التي تؤثر بشكل جوهري على أوضاع المجتمع والأفراد، كل ذلك نجده من اهتمامات الشريعة في مبادئها وأحكامها.

١١٩ / ١٨٧